ميلاديات (2012)
’’ ولدتُ في النهاية لتبدأ البداية مني ! ‘‘
- لو سأل الواحد منّا نفسه : كم تنير الشموع حياتك .. لإتضحت مساحة الظلام.
الدُنيا كبيداءٍ .. لا تُطلعُ الشمسُ عليها أبداً , ولِدَتْ في عباءة سوداء وستدفنُ في لحد من سوادْ. لا شيء ينزعُ عنها هذا اللون الموغل في الوحشةِ سوى ذرات ضوء ميلادية.
هل رأى أحد من قبل , قطعة ’’ كعك ‘‘ دائرية مقسمة لثلاث قطع , فوق كلِّ منها شمعة , إثنتان مشتعلان إلا واحدة. هي الدنيا والأعمار هكذا , هناكَ من يتخذ من الظلام عالماً يلوذ بهِ من الآخرين وهناك من يُشْعِلُ نفسهُ لعالم يملئه الآخرون وهناك من يشتعل وينطفئ بهدوء لنفسه دون غيره.
شمعة لن تشتعل وستدفن بين طبقات الكعكة التي سيأكلها الزمان وشمعة إشتعلت وإنطفأت لوحدها ولم يذق كعكتها إلا صاحبها وشمعة إشتعلت وإنطفأت لمن حولها , لم يبقى منها سوى ’’ ضوء ‘‘ يعيش في العيون ولم يبقى من كعكتها سوى ’’ طعم ‘‘ حلوٍ سيُذْكَرُ في لحظات المرارة.
الظلامية يقولون ’’ ما بالُ أرواحِ تشعلُ النار في خيوط جسدها الشمعي لكي يستنير الآخرُ ..؟ ‘‘
والضوئية يقولون ’’ ما بالُ أرواحٍ تخافُ من الضوء ولا تعطي من كيس حلوياتها الملوّنة أحداً , ألا تعرفُ بأنَّ الشموع تحترق لتلتصق أثراً وضوءاً ..؟! ‘‘
والمعتزلة يقولون ’’ لم تنطفئ من أجلنا ذرة , لهذا لا نريد أن نذوب في سبيل الفراغ ..! ‘‘
وبين هذه وتلك وما بينهما .. أتسائلُ : من أنا / من أنتِ .. وفي أي فرقة سنبعث ..؟
يقولون أن شعمتي أنارت في عامي الأول لدقائق معدودات ,,
لهذا أصبُ إلى أن تنير شمعتي عند البعث وقتاً أطول بكثير.
لكلِّ روح إشتعلتْ وتشتعل من أجلي
ولكلِّ روح إشتعلتُ وأشتعلُ من أجلها
أرجو لها عاماً مليئاً بالحب والأمن والإستقرار.
الـ31 من كانون الأوّل , 2011
ميلاديات .. الشاعر الرحال





